السيد محمد صادق الروحاني
195
زبدة الأصول
خارج الدار ، ومقارنتها مع المفسدة لا توجب نقصا فيها ، وعليه فلا وجه للتقييد الامر بالطبيعة بما تقع في خارج الدار المغصوبة ، بل يشمل الواقعة فيها ، فالامر لا يكون مختصا بالصلاة الواقعة في خارج الدار حتى يلازم مع النهى عن الصلاة فيها ، مع أن مجرد الأقوائية ما لم تصل إلى حد الالزام لا توجب التقييد . واما على الامتناع وتقديم جانب النهى ، فان بنينا على وجوب الخروج وعدم اجراء حكم المعصية عليه ، فالصحة واضحة ، وان بنينا على أنه منهي عنه بالنهي الفعلي ، ففي حال السعة لا اشكال في الفساد ، واما في حال الضيق فربما يقال . ان مقتضى قوله ( ع ) - الصلاة لا تسقط بحال - صحة الصلاة في تلك الحالة . ولكن الظاهر عدم شموله لا مثال المقام إذ معنى عدم سقوط الصلاة بحال ، انما هو ، ان كل مكلف في أي حال من الحالات كان ، مكلف بالصلاة بحسب وظيفته حتى الغرقى ، لا ان التكليف بها يكون باقيا بعد أن عصى المكلف وصير ايجادها على النحو المعتبر شرعا حقه ممتنعا . وان بنينا على عدم كون الخروج منهيا عنه ولكن يجرى عليه حكم المعصية ، فالأظهر هي صحة الصلاة حتى في حال السعة إذ لا وجه للفساد سوى دعوى ان حديث رفع الاضطرار انما يرفع الحكم لا المفسدة ، والمبغوضية الذاتية ، ومن المفروض أقوائية المفسدة من مصلحة الصلاة ، وعليه فهما مانعتان عن صحة الصلاة ، وهي فاسدة : إذا المفسدة التي لا تصح لان تكون منشئا لجعل الحرمة ، لا تصلح أن تكون مانعة عن تعلق الامر بالصلاة ، هذا كله لو لم تكن الصلاة في حال الخروج فاقدة لبعض ما يعتبر في صلاته من الاجزاء والشروط كالركوع ونحوه . والا فالأقوى هو الفساد مطلقا ، اما في حال السعة فواضح ، واما في حال الضيق ، فلما عرفت من عدم شمول قوله ( ع ) الصلاة لا تدع بحال لأمثال المقام كما عرفت آنفا . قال المحقق النائيني ، انه بناءا على كون الخروج داخلا في موضوع قاعدة ان الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، واجراء حكم المعصية عليه ، تكون الصحة والفساد في ضيق الوقت مبتنيا على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي من الجهة الأولى ، وعدمه ،